محمد بن جرير الطبري

84

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك : فلما أن جاء البشير قال : البريد . وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول : أن في قوله : فلما أن جاء البشير وسقوطها بمعنى واحد ، وكان يقول هذا في لما وحتى خاصة ، ويذكر أن العرب تدخلها فيهما أحيانا وتسقطها أحيانا ، كما قال جل ثناؤه : ولما أن جاءت رسلنا ، وقال في موضع آخر : ولما جاءت رسلنا وقال : هي صلة لا موضع لها في هذين الموضعين ، يقال : حتى كان كذا وكذا ، وحتى أن كان كذا وكذا . وقوله : ألقاه على وجهه يقول : ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فلما أن جاء البشير ألقى القميص على وجهه . وقوله : فارتد بصيرا يقول : رجع وعاد مبصرا بعينيه بعد ما قد عمي . قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون يقول عز وجل : قال يعقوب لمن كان بحضرته حينئذ من ولده : ألم أقل لكم يا بني إني أعلم من الله أنه سيرد علي يوسف ، ويجمع بيني وبينه ، وكنتم لا تعلمون أنتم من ذلك ما كنت أعلمه ، لان رؤيا يوسف كانت صادقة ، وكان الله قد قضى أن أخر أنا وأنتم له سجودا ، فكنت موقنا بقضائه . القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين . قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم ) يقول تعالى ذكره : قال ولد يعقوب الذين كانوا فرقوا بينه وبين يوسف : يا أبانا سل لنا ربك يعف عنا ويستر علينا ذنوبنا التي أذنبناها فيك وفي يوسف فلا يعاقبنا بها في القيامة إنا كنا خاطئين فيما فعلنا به ، فقد اعترفنا بذنوبنا . قال : سوف أستغفر لكم ربي يقول جل ثناؤه : قال يعقوب : سوف أسأل ربي أن يعفو عنكم ذنوبكم التي أذنبتموها في وفى يوسف .